سميرة مختار الليثي

58

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الأموي « 1 » . ممّا أتاح الفرصة للإمام العبّاسيّ محمّد بن عليّ العبّاسيّ في أن يمارس نشاطه ، ويجتمع بدعاته في حرّية تامّة ، ووفر للدّعوة العبّاسيّة ، وهي ما زالت وليدة ، فرصة هدوء تنمو وتزدهر فيها . ولذا يعتبر المؤرّخون أنّ سنة ( 100 ه ) هي نقطة انطلاق الدّعوة العبّاسيّة السّرية . وكان كثير من المسلمين يعتقدون أن نهاية قرن ، وبداية قرن آخر سيكون بشيرا بتغير الأحوال ، وإنّ القرن الجديد سيشهد خذلان بنيّ أميّة وانتصار بنيّ هاشم ، ولذا تفاءل الكثير من حلول سنة ( 100 ه ) « 2 » ، ومن تولى خليفة أكثر عدلا هو عمر بن عبد العزيز ، وظنوا أنّ عهد هذا الخليفة سيكون مرحلة انتقال بين حكم أموي وحكم هاشمي . ولكن هذه الآمال العريضة لم تتحقق سريعا ، فما لبث هذا الخليفة الأموي العادل أن لقي حتفه ، بعد سنتين وخمسة أشهر من حكمه ، ويذكر بعض المؤرّخين أنّه مات مسموما على أيدي بعض الأمويّين الّذين لم يرضوا عن تساهله مع العلويّين ، وخلفه يزيد بن عبد الملك الّذي انتشرت الإضطرابات في عهده الّذي استمر أربع سنوات ، ثمّ خلّفه هشام ابن عبد الملك ، وهو من أقوى شخصيات البيت الأموي فواجهت الدّعوة العبّاسيّة وهي لا زالت في المهد ، خصما عنيفا ، وعدوّا لدودا ، وخاصّة أنّ فترة حكمه طالت إلى عشرين عاما . انطلقت الدّعوة العبّاسيّة السّرية سنة ( 100 ه ) من الحميمة ، في خلافة عمر ابن عبد العزيز ، فقد توافدت في هذه السّنّة شيعة العراق على محمّد بن عليّ

--> ( 1 ) انظر ، ابن عبد الحكم ، سيرة عمر بن عبد العزيز : 56 . ( 2 ) انظر ، قال محمّد بن عليّ العبّاسي لأنصاره في الحميمة سنة ( 100 ه ) : « هذا أوان ما نؤمل ونرجو من ذلك لانقضاء مئة سنة من التّأريخ » . انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 334 .